السيد علي الطباطبائي
75
رياض المسائل ( ط . ق )
بها ولكن له نفس محترمة أو حيوان يتضرر بإتلافه ولو يسيرا قطعا وبدونه على إشكال يتيمم إن لم يكن فيه سعة عن قدر الضرورة تفي للطهارة إجماعا كما عن المعتبر والمنتهى والتذكرة للمعتبرة المستفيضة منها الصحاح في أحدها في الرجل أصابته جنابة في السفر وليس معه إلا ماء قليل يخاف أن هو اغتسل أن يعطش قال إن خاف عطشا فلا يهرق منه قطرة وليتيمم بالصعيد فإن الصعيد أحب إلي ولا فرق في العطش بين الحال أو المتوقع في زمان يخاف فيه عدم حصول الماء لإطلاقها وعموم الأدلة النافية للضرر وإلقاء النفس في التهلكة وكذا يجب التيمم لو كان على جسده أو ثوبه الذي يتم فيه الصلاة نجاسة غير معفو عنها ومعه ماء يكفي لإزالتها وعليه الإجماع كما عن المعتبر والمنتهى والتذكرة وهو الحجة لا ما قيل من أن الطهارة عن الحدث له بدل دون الطهارة عن الخبث لتوقف البدلية على فقد الماء وهو موجود كما هو فرض المسألة فترجيح إزالة الخبث على إزالة الحدث محل مناقشة وتعارض موجبهما كتعارض العمومين من وجه فلا بد من الترجيح ولولا الإجماع المحكي لكان للتوقف مجال ومعه فلا إشكال في وجوب التيمم في هذه الصورة أو صورة وجدان الماء للوضوء خاصة مع وجوبه مع الغسل عليه فإنه يتوضأ ويتيمم بدلا عن الغسل كما مر وكذا مر أن من معه ماء لا يكفيه لطهارته مطلقا يتيمم في الوضوء قطعا وإجماعا وفي الغسل كذلك على الظاهر بل حكي عليه الإجماع صريحا كما مر وإذا لم يوجد للميت اللازم تغسيله ماء يتيمم كالحي العاجز عن استعماله وكذا إذا وجد الماء ولكن خيف من استعماله تناثر لحمه كما مر أدلته في بحثه [ الثاني في ما يتيمم به ] الثاني في بيان ما يتيمم به وهو التراب الخالص دون ما سواه عند الحلبيين والمرتضى والإسكافي فلم يجوزوا التيمم بغيره مطلقا وهو ظاهر من منع عن استعماله الحجر حالة الاختيار كالنهاية والمقنعة والسرائر والوسيلة والمراسم والجامع بل هو مذهب الأكثر كما يوجد في كلام جماعة وهو نص كثير من أهل اللغة كالصحاح والمجمل والمفصل والمقابيس والديوان وشمس العلوم ونظام الغريب والزينة لأبي حاتم وحكي عن الأصمعي وأبي عبيدة وربما ظهر من القاموس وصاحب الكنز الميل إليه لتقديمهما تفسير الصعيد به على التفسير بمجرد الأرض فتأمل وهو ظاهر الآية بناء على ظهور عود الضمير المجرور بمن إلى الصعيد ولا ينافيه إرجاعه في الصحيح إلى التيمم لظهور أن المراد به ما يتيمم به فله أيضا ظهور في ذلك كالصحيح إذا لم يجد الرجل طهورا فليمسح من الأرض لظهور تبعيضية الجار وهو ظاهر أخبار اشتراط العلوق وغيرهما مما فيه ذكر التراب كالصحيح إن اللَّه عز وجل جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا والصحيح إذا كانت ظاهر الأرض مبتلة ليس فيها تراب ولا ماء فانظر إلى أجف موضع تجده فتيمم ونحوه الصحيح الآخر وفي الخبر عن الرجل لا يصيب الماء والتراب أيتيمم بالطين قال نعم وفي آخر إن رب الماء رب التراب ولا يعارضها الأخبار المعلقة فيها التيمم على الأرض كالصحيح إن رب الماء هو رب الأرض والصحيح فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض إذ غايتها الإطلاق المنصرف إلى التراب لا إلى الحجر ونحوه لندرته ونحو هذا الجواب يجري في كلام كثير ممن فسر الصعيد بوجه الأرض كالعين والمحيط والأساس والمفردات للراغب والسامي والخلاص والزجاج مع دعواه عدم الخلاف بين أهل اللغة في ذلك وهذه الدعوى مؤيدة له إذ لو حمل مراده على مطلق وجه الأرض ولو خلي عن التراب لكان مخالفا لكثير من اللغويين كما عرفت ويبعد غاية البعد عدم وقوفه على كلامهم أو عدم اعتباره لهم فسقط حجج أكثر المتأخرين على أنه وجه الأرض مطلقا هذا مضافا إلى أنه بعد تسليم عدم رجحان ما ذكرنا فلا أقل من المساواة لما ذكروه وهو يوجب التردد والشبهة في معنى الصعيد وتوقيفية العبادة ووجوب الاقتصار فيها على ما يحصل به البراءة اليقينية يقتضي المصير إلى الأول بالضرورة ورجحان ما ذكروه عليه بعد ما تقرر فاسد بالبديهة نعم سيأتي ما يؤيد مختارهم من الأخبار المنجبر قصورها بالشهرة العظيمة بينهم على أنه ادعى الطبرسي في المجمع الإجماع عليه في جواز التيمم بالحجر ولا يخلو عن قوة ويحمل أخبار التراب على الغالب بعين ما حمل عليه أخبار الأرض مضافا إلى عدم استفادة المنع عن غيره منها فتأمل ويؤيده حكاية الإجماع في المختلف على جواز التيمم بالحجر عند الاضطرار ولولا دخوله في الصعيد لكان هو وغيره مما لا يجوز التيمم به سواء لكن الأحوط عدم الاكتفاء بأمثال هذه الظنون في مقام تحصيل البراءة اليقينية وأما ما يقال بناء على ترجيح التفسير بالتراب في توجيه جواز التيمم بالحجر بأنه تراب اكتسب رطوبة لزجة وعملت فيه الحرارة فأفادته استمساكا فبعد تسليم صدق التراب على نحوه مندفع بعدم تبادره من إطلاق التراب حيث ما يوجد مع أن مقتضى أخبار العلوق اعتبار التراب بالمعنى المتبادر دون نحو الحجر لعدم علوق فيه مضافا إلى جريان نحو هذا التوجيه في المعادن ولم يقولوا بجواز التيمم به معللين العدم بالخروج عن اسم الأرض فضلا عن التراب وشهادة العرف بالخروج عن الترابية هنا جار في نحو الأحجار وإنكاره مكابرة وكيف كان فلا خلاف في المنع عن التيمم بغير الأرض من الأشياء المنسحقة الخارجة عن الاسم كالأشنان والدقيق بل حكي عليه الإجماع منا جماعة وليس في الخبر عن الدقيق يتوضأ به فقال لا بأس بأن يتوضأ به وينتفع به مع قصور سنده دلالة على الجواز بالأخيرة لقوة احتمال التوضؤ فيه التنظيف والتطهير من الدرن كما صرح به الشيخ والمعادن كلها كالكحل والزرنيخ وعليه الإجماع في المنتهى لعدم صدق الأرض عليه خلافا للعماني فجوزه بها معللا بخروجها منها وهو ضعيف إذ المعتبر صدق الاسم لا الخروج من المسمى ولا دليل على اعتباره مطلقا سوى مفهوم الخبر المعلل منع التيمم بالرماد بأنه لا يخرج من الأرض ونحوه المروي في نوادر الراوندي بسنده فيه عن علي ع مثله وهما مع قصور سندهما وعدم جابر لهما في المقام يمكن أن يراد بالخروج فيهما الخروج الخاص الذي يصدق معه الاسم لا مطلقا كيف لا والرماد خارج عنها بهذا المعنى قطعا ويدل على العدم في الرماد مضافا إلى الخبرين الإجماع المحكي في المنتهى ومورده كالخبر رماد الشجر وفي إلحاق رماد الأرض به تردد أقربه اعتبار الاسم فيه وفي العدم كما عن الفاضل في الذكرى وعنه في النهاية إطلاق الإلحاق وفيه نظر ولا بأس بالتيمم بأرض النورة والجص قبل الإحراق على الأشهر الأظهر لصدق الاسم وفحوى الخبرين خلافا للحلي فأطلق المنع عنهما للمعدنية وفيه منع وللطوسي فخص الجواز بالاضطرار دون الاختيار ولعله للاحتياط وهو حسن إلا أنه ليس بدليل وأما بعده فعن مصباح السيد والمراسم والمعتبر والتذكرة والذكرى الجواز لصدق الاسم وفيه شك واستصحاب الجواز والبقاء على الأرضية معارض